العيني

238

البناية شرح الهداية

وإن مات غما فالحافر ضامن له ؛ لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع ، أما الجوع فلا يختص بالبئر . وقال محمد : هو ضامن في الوجوه كلها ؛ لأنه إنما حدث بسبب الوقوع ، إذ لولاه لكان الطعام قريبا منه . قال : وإن استأجر أجراء فحفروها له في غير فنائه فذلك على المستأجر ولا شيء على الأجراء إن لم يعلموا أنها في غير فنائه ؛ لأن الإجارة صحت ظاهرة إذا لم يعلموا ، فنقل فعلهم إليه لأنهم كانوا مغرورين ، فصار كما إذا أمر آخر بذبح هذه الشاة فذبحها ثم ظهر أن الشاة لغيره ، إلا أن هناك يضمن المأمور ويرجع على الآمر ؛ لأن الذابح مباشر ، والأمر مسبب ، والترجيح للمباشرة فيضمن المأمور ويرجع المغرور ، وهنا يجب الضمان على المستأجر ابتداء ؛ لأن كل واحد منهما مسبب ، والأجير غير متعد والمستأجر متعد فيرجح جانبه . وإن علموا ذلك فالضمان على الأجراء ، لأنه لم يصح أمره بما ليس بمملوك له ، ولا غرور ، فبقي الفعل مضاف إليهم . وإن قال لهم : هذا فنائي وليس لي فيه حق الحفر فحفروه فمات فيه إنسان .